عبد الملك الجويني

253

نهاية المطلب في دراية المذهب

خصائص زينة النساء ، فليست في معنى الذهب ولكنها تزيّنٌ ، وزينتها تزيد على زينة الإثمد . وحق الناظر ألا يمشي بخَطْوه الوساع في أبواب التعبدات ؛ فإن المعاني الكلية وإن كانت معقولةً [ مقبولة ] ( 1 ) ، فمحل التعبد يمنع الاسترسال في طريق المعنى . ومن بحث عن جريان الأولين في التفصيل ، ورُزق التوسع في الأخبار والآثار ، فلا يلقى مذهباً لأئمة السلف إلا مستنداً إلى أثر ، وآثار أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الباب مستندها ما فهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمر بالإحداد . 9883 - ثم إذا أوجبنا الإحداد ، فلو تركته ، انقضت العدة ، غير أنها تأثم إن اعتمدت الترك ، وكيف لا يكون كذلك ، ولو تبرجت وفارقت مسكن النكاح ، فالعدة تنقضي عليها ، مع تركها أصلَ حالة التربص . وقد انتجز غرض هذا الباب ونحن نعقد الآن فصلاً في معنى لزوم المعتدةِ المسكنَ ، وما يجوز لها الخروج لأجله . فصل 9884 - المتوفى عنها زوجها والمبتوتة تلزمان مكان الاعتداد ولا يجوز للمتربصة أن تبرز لنزهة أو زيارة أو تجارة ، وإنما تبرز لحاجة ظاهرة ، ولا يُشترط انتهاءُ الحاجة إلى رتبة الضرورة ، والزيارة في نفسها مقصودةٌ والغرض فيها واضح لائح ، ولا يجوز الخروج لها ، وكذلك التجارة ، فلا يُعلّق جواز الخروج بالغرض ، ولا يُشترط في جوازه الضرورة ، والحاجة متوسطةٌ بينهما كما سنصفها ، ونقرر القول فيها جهدنا ، إن شاء الله . فنقول : إن احتاجت إلى الخروج لحاجة تتعلق بالمطاعم والملابس ومؤنة السكن إذا استَرَمَّ ، فإن وجدت من تستنيبه ، فلتفعل ؛ إذ لا حاجة بها إلى الخروج بنفسها ، وإن لم تجد من ينوب منابها ، فلا بأس عليها لو خرجت .

--> ( 1 ) في الأصل : منقولة .